الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
فسبحان اللّه حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فات من ليلته ومن قالها حين يمسى أدرك ما فاته في يومه ) وفي كشف الاسرار عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من قال سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ) هذه الآيات الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات ( دبر كل صلاة يصليها كتب له من الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض فإذا مات اجرى له بكل حسنة عشر حسنات في قبره وكان إبراهيم خليل اللّه عليه السلام يقولها في كل يوم وليلة ست مرات ) يعنى مضمونها بلغة السريان إذ لم تكن العربية يومئذ وَمِنْ آياتِهِ اى ومن علامات اللّه الدالة على البعث وقال الكاشفي [ واز نشانهاى قدرت خداى تعالى ] أَنْ خَلَقَكُمْ يا بني آدم في ضمن خلق آدم لأنه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء اجماليا والخلق عبارة عن تركيب الاجزاء وتسوية الأجسام مِنْ تُرابٍ لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم وانما خلق اللّه الإنسان من التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والأرض وحقائقها دائمة في الطمأنينة والإحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكنة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت أعلى مرتبة وتحققت في مرتبة العلو في عين السفل وقامت بالرضى ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ [ پس اكنون شما ] بَشَرٌ [ مردمانيد آشكارا ] اى آدميون من لحم ودم عقلاء ناطقون قال في المفردات البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر . واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر تَنْتَشِرُونَ الانتشار [ پراكنده شدن ] قال الراغب انتشار الناس تصرفهم في الحاجات . والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض فدل بدء خلقكم على اعادتكم وهذا مجمل ما فصل في قوله تعالى في أوائل سورة الحج ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) اى ان كنتم في شك من البعث بعد الموت فانظروا إلى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالأطوار لتظهر لكم قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وانشد بعضهم خلقت من التراب فصرت شخصا * بصيرا بالسؤال وبالجواب وعدت إلى التراب فصرت فيه * كأني ما برحت من التراب قال الشيخ سعدى قدس سره بامرش وجود از عدم نقش بست * كه داند جزا وكردن از نيست هست دكر ره بكتم عدم در برد * واز آنجا بصحراى محشر برد وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن التراب ابعد الموجودات إلى الحضرة لأنا إذا نظرنا إلى الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح لأنه أول ما خلق اللّه الأرواح ثم العرش لأنه محل استواء الصفة الرحمانية ثم الكرسي ثم السماء السابعة ثم السماوات كلها